الشيخ المنتظري

108

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وكذلك ما مرّ في كلام سيد الشهداء ( عليه السلام ) من قوله : " ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه . " ( 1 ) فجعل منصب الولاية لمن له حقّ الإفتاء . وهكذا مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) . إِذ منصب القضاء أو الولاية المجعولة فيها يلازم دائماً الإفتاء أيضاً . وبالجملة ، المناصب الثلاثة متلازمة ، وكلّها مجعولة لشخص واحد ، فيكون منصب الإفتاء أيضاً مجعولا تعبّديّاً . ولا محالة يشترط في المفتي شروط خاصّة أيضاً ذكروها في محلّها . وبالجملة مرجعيّة الفتوى ليست إِلاّ تداوم مقام الولاية والإمامة ، ولأجل ذلك أجمع فقهاؤنا على عدم جواز تقليد الميت . هذا . ولكن قد مرّ منّا الإشكال في انحصار طريق الإمامة في النصب ، وفي دلالة الأدلّة عليه ثبوتاً وإثباتاً . ولعلّ الشارع المقدس أحال تعيين الوالي في عصر الغيبة إِلى انتخاب الأمّة مع رعاية الشرائط المعتبرة ، وأمر الإفتاء إِلى ما استقرّت عليه السيرة كما مرّ بيانها ، فتدبّر . وحيث إِنّ الوالي المنتخب يراعى فيه الشروط الثمانية التي مرّت ومنها الفقاهة بل الأعلميّة مع الإمكان فلا محالة مع كون الأعلم واجداً لسائر الشرائط يتعيّن انتخابه للولاية ، فتجتمع المناصب الثلاثة لواحد قهراً . وهو الأنسب لمصالح الإسلام والمسلمين ، حيث إِنّ المقصود جمع أمر المسلمين وتوحيد كلمتهم ، ولا يحصل ذلك إِلاّ بوحدة الإمام والقائد . ولكن اللازم هو أن يستعين الإمام في كلّ شأن من الشؤون الثلاثة بأهل الخبرة فيه .

--> 1 - تحف العقول / 238 . 2 - الوسائل 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .